أحمد بن محمد المقري التلمساني

407

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

اشرب الكاس يا نصير وهات * إنّ هذا النهار من حسناتي بأبي غرّة ترى الشخص فيها * في صفاء أصفى من المرآة تنزح الناس نحوها بازدحام * كازدحام الحجيج في عرفات « 1 » هاتها يا نصير إنّا اجتمعنا * بقلوب في الدين مختلفات إنما نحن في مجالس لهو * نشرب الراح ثم أنت مواتي فإذا ما انقضت ديانة ذا الله * واعتمدنا مواضع الصلوات لو مضى الدهر دون راح وقصف * لعددنا هذا من السيئات وشاعت عنه أشعار في دولة الخلافة وأهلها ، سدّد إليهم صائبات نبلها ، وسقاهم كؤوس نهلها ، أوغرت عليه الصّدور ، ونعرت « 2 » عليه المنايا ولكن لم يساعدها المقدور ، فسجنه الخليفة دهرا ، وأسكنه من النكبة وعرا ، فاستعطفه أثناء ذلك واستلطفه ، وأجناه كل زهر من الإحسان وأقطفه ، فما أصغى إليه ، ولا ألغى موجدته عليه « 3 » ، وله في السجن أشعار صرّح فيها ببثّه ، وأفصح فيها عن جلّ الخطب لفقد صبره ونكثه ، فمن ذلك قوله : [ الطويل ] لك الأمن من شجو يزيد تشوقي ومنها : فوافوا بنا الزهراء في حال خالع ال * أئمّة لاستيفائهم في التوثّق وحولي من أهل التأدّب مأتم * ولا جؤذر إلّا بثوب مشقّق فلو أنّ في عيني الحمام كروضها * وإن كان في ألوانه غير مشفق ونادى حمامي مهجتي لتقلقلت * فهلّا أجابت وهو عندي بمحنق « 4 » أعينيّ إن كانت لدمعك فضلة * تثبّت صبري ساعة فتدفّقي « 5 » فلو ساعدت قالت أمن قلّة الأسى * تنقت دموعي أم من البحر تستقي « 6 »

--> ( 1 ) في ب : « تنزع الناس نحوها » . ( 2 ) في ب : « ونفرت عليه » . وفي ه : « وتعرت عليه » . ونعرت عليه المنايا : صاحت وصوّتت . ( 3 ) الموجدة : الغضب . ( 4 ) في ب ، ه : « وهو عندي لمحنق » . ( 5 ) في ب ، ه : « إن كانت لدمعي فضلة » . ( 6 ) في ب ، ه : « أمن عدة الأسى » .